مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1265
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
ومنها : أنّ لفظ الغناء الوارد في أخبار المسألة مجمل ، لتردّده بين معان كثيرة ، فيكون الشبهة « حينئذ » موضوعية مرادية ، بمعنى أنّ الشبهة في مفهوم الموضوع والمراد منه ، فيجب الاجتناب عن جميع المعاني المحتملة من باب توقف الامتثال بالنهي عن الغناء عليه ، وليست الشبهة موضوعيّة مصداقية حتى يجري فيها أصل الإباحة . والحاصل : أنّ التكليف بالاجتناب عن الغناء ثابت ، ولكنّه لإجماله وعدم وضوح المراد منه موجب للشك في المكلَّف به ، فمقتضى قاعدة الاشتغال وجوب الاجتناب عن كلّ ما يحتمل كونه منه ، كما أنّ مقتضاها في التكليف الوجوبيّ كذلك ، إذا كان بهذه المثابة . وفيه : أوّلا : منع الإجمال ، كما عرفته في المقصد الأوّل . وثانيا : منع كون الشبهة موضوعية ، بل هي على تقدير الإجمال من الشبهة الحكميّة التحريميّة التي هي مجرى أصالة الإباحة ، كما بيّنّاه في المقدمة الأولى . وثالثا : أنّه لم يثبت من أدلَّة النهي عن الغناء حرمة غير الصوت اللهويّ ، فلا يقين بوجود فرد محرّم في الأفراد المشتبهة ليجب الاجتناب عن الجميع من باب المقدمة ، لاحتمال كون الجميع مباحا وانحصار الحرمة في الصوت اللهويّ . فاتّضح الفرق بين ما نحن فيه ومسألة الإنائين المشتبهين ، للقطع باشتمالهما على النجس المأمور بالاجتناب عنه ، بخلاف ما نحن فيه ، والمقايسة إنّما تتم مع القطع بأحد الإنائين نجاسة والشك في نجاسة الآخر ، فإنّها مدفوعة بالأصل . وهذا واضح لمن تدبّر . ومنها : أنّ الصوت المطرب مفسدة لأغلب الناس في أغلب الأوقات وأكثر الأحوال ، لكون أكثر الناس فسّاقا مبتلين بالخيالات الفاسدة والهواجس الشيطانية والوساوس البهيمية ، والأوحديّون المخلصون الذين يستأنسون بهذا الصوت إلى